عبد الناصر كعدان
16
طب الكسور
الحظ فإن هذا السبق العلمي لابن سينا والذي كنت قد أوضحته وبالإثباتات في العديد من الأوساط والمحافل العلمية الدولية المهتمة بتاريخ الطب قد تم إقراره من قبل بعض المؤسسات العلمية العربية والغربية والمعنية في هذا المجال ، وأخص بالذكر المجلة الطبية الأمريكية JIMA ، والتي نشرت في عددها الرابع لعام 1995 ، ص 163 - 167 ، مقالتي بالإنكليزية بعنوان " طب الكسور عند ابن سينا Bone Fractures as Viewed " by Ibn - Sina ، والتي بينت فيها هذا السبق العلمي لابن سينا . وكذلك أيضا الجمعية الدولية لتاريخ الطب I . S . H . M . ، ومن خلال مؤتمرها الدولي الثالث والثلاثين الذي انعقد في اليونان سنة 1996 ، حيث تقدمت بورقة بحث للمؤتمر عنوانها أيضا " طب الكسور عند ابن سينا " ، وبعد مناقشة الموضوع مع العديد من مؤرخي الطب تم إقرار هذا السبق العلمي لابن سينا . وأخيرا الدعوة التي تلقيتها من قبل جمعية الجراحين العظميين لدول مجلس التعاون الخليجي لإلقاء محاضرة افتتاحية عن طب الكسور في الطب العربي الإسلامي ، وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمرهم السادس في الدوحة سنة 1998 ، والذي تم فيه أيضا مناقشة هذا السبق العلمي لابن سينا . ليس هذا إلا غيض من فيض ، فمساهمات وإنجازات الأطباء العرب المسلمين كثيرة ، وهناك أمثلة عديدة نجدها بين صفحات هذا الكتاب وغيره من الكتب التي أنصفت دور العلماء العرب المسلمين ومشاركتهم في بناء الحضارة الإنسانية . هذا الأمر لم يعد نظرية تحتاج إلى إثباتات أو براهين ، بل أصبح حقيقة راسخة لا مناص من الإيمان والاعتقاد بها ، وكل الجهود الحالية تنصب لتحديد مدى هذا الدور وأهميته . هذا كله دعا مؤخرا الكثير من رجالات الغرب من المنصفين للاعتراف بهذا الدور وتقديره حق قدره . وليس أدل على ذلك من الكلمة التي ألقاها ولي العهد البريطاني الحالي بمناسبة زيارته إلى مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية سنة 1993 ، عندما عبر عن ذلك بقوله : " إذا كان هناك قدر كبير من سوء الفهم في الغرب لطبيعة الإسلام ، فإن هناك